الآغا بن عودة المزاري
340
طلوع سعد السعود
عيرك بفضل اللّه الأغيار ، فقال يا إبراهيم وكيف لا أتأسف وبيت المال خاوية فما أصنع مع هؤلاء ، الجيوش الضاوية فإن عمر ذهب فارحا أمينا بأخذه المال لنفسه وتركني أسيرا مع الجيش حزينا ، فقال له إبراهيم يا سيدنا لا تجزع ، ولا تتأسف ولا تفزع فأنفسنا لك وقاية ، ومالنا لك حماية ، ومخزنك كثير الجود والشجاعة ، والزعامة والبراعة لا يدعوك تتألم بسبب ذهاب المال ، فلا ريب أنهم يجمعون لك فورا ما يكون به التطريب للبال ، وأني قد دخرت لك شيئا من الذخائر والأموال ، لتستعين بها على ما أنت فيه من الأحوال فقال له أحضرها وبادر ، فأحضر ما كان تحت يديه من الذخائر ، ففرح الباي وظهر عليه السرور واستبشر ولاح على جبينه النور ، ولما سمع المخزن أتوه . بما فيه الكفاية وفوق الكفاية وقالوا له طب نفسا فأنفسنا ومالنا لك هي الوقاية ، فشكر فعلهم الجميل ، واثنا ( كذا ) عليهم ( ص 286 ) الثناء الجزيل . / ، قال وفي ثامن جمادى الثانية سنة توليته « 1 » غزى ترارة ومعه عمر آغا كما مرّ فقتل منهم أربعة وثلاثين رجلا من الشجعان ، وسبا ( كذا ) تسعين امرأة بالبيان . ثم غزى بني مناد لما ظهر منهم الفساد ، فأوقع بهم إيقاعا عظيما ، وهتكهم هتكا جسيما ، أفنا ( كذا ) منهم عددا من الأبطال وسبا ( كذا ) الأموال والنساء والصبيان وأسّر الرجال . ومات بتلك الواقعة من أعيان مخزنه القائد الأنجد ، الفاضل الأمجد الشهم الشجاع الجواد المطاع ، الصنديد الباسل ، الحليم الكامل ، من هو لليتامى والآرامل كافل . ذو اليد الواسعة والمآثر الساطعة ، رئيس الدوائر ، محي الدين بالنواهي والأوامر ، صاحب المحاسن والمعارف ، وجائز المعالي والعوارف جالب الإحسان ، ودافع المساوي مفتخر النسب المخزومي البحثاوي ، السيد قدور الصغير بن إسماعيل آغا ، واصل اللّه روحه إلى الجنة وأحكم بلاغة ، كما مات الطالب الأديب الحاذق اللبيب ، كامل الإحسان والأجور ، قائد الزمالة السيد محمد الوهراني ولد قدور رحمهما اللّه بمنّه وفضله وكرمه آمين وجعل في الفردوس آخر دعواهما أن الحمد للّه رب العالمين . وهما ركائز المخزن في الأمور النفّاعة ، وعمدته رأيا وشجاعة . وقد قال السيد مسلم
--> ( 1 ) 1228 ه الموافق 8 جوان 1813 م .